تعريف الرَّقائق :
الرَّقائِقُ : فِكرةٌ بنَّاءَةٌ ، ودَعوةٌ صَادِقةٌ ، لكلَّ قَلبِ مُسلِمٍ ومُسلِمةٍ ؛ تُخاطِبُ قُلوبَهم ، وتُحرِّكُ مَشاعِرَهُم ؛ وتَدعُوهُم إِلى رَبِّهم .
الرَّقائِقُ : غِذاءُ القُلوبِ والأَروَاحِ ، ومن رامَ صَلاح قَلْبِه ، وصَفاءَ رُوحِه ؛ فَلْـيَهرعْ إلى الرَّقائقِ ؛ فهي زَادُه نحو اللهِ ، والدَّارِ الأَخِرَةِ .
نَسعَى مِنْ خِلالِهَا إِلى تَرقِيقِ القُلُوبِ ، وإِخبَاتِهَا إِلى رَبِّها ، عن طَرِيقِ عَرْضِ مَا يُحدِثُ في القَلْبِ رقَّة في بِطاقـَةٍِ دَعوِيـَّةٍ مُميَّـزةٍ ، أَثارَتْهَا لَمْسةُ مُصمِّمٍ مُبدِعٍ ، استَوعَبَ الفِكْرَة ؛ فَأخرَجَها في بِطاقـَةٍ مُعبِّرة ؛ فوضَعْنَاهَا بين يَدَيْكَ ؛ لِيرِقَّ قَلـبُك ، وتَذرِفَ عَيـنُك ، وتُنِيبَ لِربِّك .
لماذا الرقائق:
كان من هَدْي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مع صَحابتِه رضي الله عنهم الاعتناءُ بما يُرقِّق القُلُوب ويُصلِحُها ، فإنَّ القلبَ يَمرَضُ كما يَمرضُ البَدن ، فَإِنَّ الذُّنوبَ والآثامَ تُورِثُ لِلقُلوبِ الغَفلةَ ، والغَفلةُ تُورِثُ القَسْوة ، والقَسْوةُ تُورِثُ البُعد عن اللهِ ، والبُعدُ عن اللهِ يُؤدِّي إلى الشَّقاءِ والشِّقاقِ والنِّفاق ، ويُذْهِبُ ذلك كلِّه مَواعِظُ الرِّقاق ، وصَلاحُ القَلبِ من أَعظمِ ما جاءت به الشَّريعةُ الغرَّاء ؛ فإنَّ القَلبَ إِذَا رقَّ دفعته الرِّقة لكلِّ خَيرٍ ، ونَهتْهُ عن كلِّ شَرٍّ .
فالإيمانُ في رِقَّـة القُلُوب ، وَ صاحب القَلبِ الرَّقيق من أَفضَلِ النَّاس ، ورِقَّـةُ القَلبِ وانكِسَارِهِ من أَسبابِ مَحبَّـةِ اللهِ لِعبدِه ، وقد انشغل النَّاس فِي هَذَا الزَّمانِ بالدُّنيا وَزَهَدُوا باِلآخِرَةِ ؛ فكانت الرقائق لتعيد لقلوبهم الرقة ، وترفع القسوة والجفوة . والغاية من رقِّةِ القلب ، المسارعةُ في الخَيْراتِ ، والبِدارُ للأعمال الصَّالِحاتِ ، والتَّوبةُ والنَّدمُ على ما فَات ، والاستِعدَادُ ليومِ المَمات .
كيف ترقق قلبك :
إنَّ القَلْبَ إِذا رَقَّ حصَلَ لَهُ كُلَّ خَيرٍ وصَلاحٍ في الدُّنيا والآخِرَةِ ، ولِتَرقِيقِ القُلُوبِ مُرقِّقَاتٌ كَثِيرةٌ ، وَمِنْ أَهَمِّها :
مَعرِفَةُ اللهِ سُبحانَهُ وتَعالَى بِأَسمَائِهِ وصِفاتِهِ ، وما اقتَضَتْهَا مِنْ مَعانٍ وَآثَارَ ، وقِرَاءةُ القُرآنَ بِتدبُّرٍ وتَفكَّرٍ ، و ذِكْرُ الجنَّةِ والنَّارِ ، وتَذكُّرُ المَوتِ ، والتفكُّرُ فِي أَهوالِ يَومِ القِيامَةِ ، وزِيَارَةُ القُبورِ ، والخَوفُ مِنْ الذُّنوبِ وآثَارِهَا ، والدُّعاءُ بِأَنْ يَرْزُقكَ اللهُ قَلبَاً رَقِيقَاً خَاشِعاً ، وقِرَاءةُ كُتبِ الرِّقاقِ والزُّهدِ . |